القاضي عياض

67

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنّة ) أي سعيدا ( فقتل يوم اليمامة ) في خلافة الصديق تحقيقا للكرامة ( وروي ) كما أخرجه البزار من طريق طارق بن شهاب ( أنّ أبا بكر لمّا نزلت هذه الآية ) أي لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ ( قال واللّه يا رسول اللّه لا أكلّمك بعدها ) وفي نسخة صحيحة بعد هذا ( إلّا كأخي السّرار ) بكسر السين المهملة أي إلّا مشابها لصاحب النجوى والمساررة والمعنى لا أكلمك إلّا سرا ( وأنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه ) كما في البخاري ( كان إذا حدّثه ) أي كلمه عليه الصلاة والسلام ( حدّثه كأخي السّرار ) أي في خفض صوته كما بينه بقوله ( ما كان يسمع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) بضم الياء وكسر الميم ( بعد هذه الآية ) وفي نسخة بعد هذه الآية أي بعد نزولها ( حتّى يستفهمه ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من عمر عما سارّوه به لكمال اخفائه ( فأنزل اللّه تعالى فيهم ) أي في أبي بكر وعمر وأمثالهما رضي اللّه تعالى عنهم ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ ) أي يخفضونها ( عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ) مراعاة للأدب أو محاذرة من مخالفة الرب ( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) أي جربها لها ومرنها عليها حتى صاروا أقوياء على احتمال مشاقها من أنواع الابتلاء وقيل اختبرها وأخلصها كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج خالصه ( وقيل نزلت إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ [ الحجرات : 4 ] في غير وفد بني تميم ) أي كما مر وهو صريح فيما قدمناه ( نادوه باسمه ، وروى صفوان بن عسّال ) بمهملتين وتشديد الثانية صحابي مشهور وقد أخرج عنه الترمذي والنسائي ( أنه قال بينا ) بألف معوضة عن المضاف إليه أي بين أوقات كان ويروى بينما ( النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم في سفر إذ ناداه أعرابيّ ) نسبة إلى أعراب البادية ممن آثار الجهل عليهم بادية ( بصوت له جهوريّ ) بفتح الجيم والواو أي شديد عال والواو زائدة قال الجوهري جهر بالقول رفع صوته وجهور وهو رجل جهوري الصوت وجهير الصوت ( أيا محمّد أيا محمّد ) وفي نسخة صحيحة أيا محمد ثلاث مرات ( فقلنا له اغضض ) بضم عينه أي أخفض ( من صوتك فإنّك ) أي في ضمن غيرك ( قد نهيت عن رفع الصّوت ) أي عند النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( وقال اللّه تعالى ) أي تعظيما له وتعليما لنا ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ) [ البقرة : 104 ] أي لا تخاطبوه به واختلف في سببه ( قال بعض المفسّرين : هي لغة كانت في الأنصار ) بمعنى راقبنا وتأن علينا حتى نفهم كلامك الوارد إلينا ( نهوا عن قولها ) أي عن هذه الكلمة ( تعظيما للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وتبجيلا له أي تفخيما ( لأنّ معناها ) أي مفهوم كلمة راعنا وهو الأمر بالمراعاة من باب المفاعلة ( أرعنا ) بفتح العين أمر من الرعاية ( نرعك ) مجزوم على جواب الأمر ( فنهوا عن قولها إذ مقتضاها كأنّهم لا يرعونه إلّا برعايته لهم بل حقّه أن يرعى ) بصيغة المجهول أي يلاحظ ويحافظ ( على كلّ حال ) أي سواء رعاهم أم لا ( وقيل بل كانت اليهود ) أي حين سمعوا هذه الكلمة من الآية انتهزوا الفرصة بما عندهم من الغنيمة ( تعرّض بها ) من التعريض بمعنى الكناية ( للنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالرّعونة ) وهي الحماقة والمعنى تلوح بهذه